السيد محمد حسين الطهراني

499

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

الضرورة لتعلّمها والمَحمَدة فيها ، تجعل صرف الوقت من قِبل الإنسان في تعلّمها مجانبةً للصواب . وسيمنع قضاء الوقت في هذه الأمور من تفريغ الفكر والنفس للُامور الأهمّ ، فنحن نحتاج قدراً كثيراً من المعارف الإلهيّة - سواء في القرآن والتفسير ونهج توحيد الحقّ المتعال - مهما جهدنا في اكتسابه فإنّنا لن نصل فيه إلى ما ينبغي ، فضلًا عن قضاء الوقت في اكتساب أمر معيّن ، مع أنّ هناك الكثير من الأمور التي تفوقه أهمّيّة لم تنلها أيدينا بعد . ولقد أجبر الحقير بعد وفاة المرحوم الوالد وقبل تشرّفي بالذهاب إلى النجف الأشرف على المكث في طهران مدّة يسيرة عند أحد الأقارب من جهة السبب ( المرحوم آقا ميرزا أبو تراب عرفان ) من أجل إصلاح أموري وتنظيمها . وكان رجلًا عالماً محقّقاً في الجفر والرمل وله تأليفات ، وكان يقول : كتبت في الجفر كتاباً بقدر شرح اللمعة ، وقرأت علم الرمل لما يقرب من شهر وكتبت فيه كرّاسات . وقد توثّقت العلاقة الحميمة بين ذلك المرحوم وبين الحقير ، وبصفة أنّه كان في آخر العمر ولم يمتلك أولاداً ذكوراً ، فقد كان يلحّ عَلَيّ ليقوم بتعليمي علومه ، لكنّي أحسست أنّ ذلك سيؤدّي - مضافاً إلى إضاعة الوقت - إلى ايجاد كدورة روحيّة لي ، لذا فقد تركت ذلك الدرس ، وأسرعت بإصلاح ما تبقّى من الأمور وتشرّفت بالذهاب للثم أعتاب باب العلم في النجف الأشرف . وكان لُاستاذنا العلّامة الطباطبائيّ اطّلاع على هذه العلوم ، لكنّي لم أشاهد أنّه كان يستخدمها في مورد ما . وكان لسماحة الحاجّ السيّد هاشم مهارة بالغة في ترتيب الجداول ، خاصّة كيفيّة ترتيب جدول مائة في مائة ، أو سائر الجداول التي ابتداؤها